ابن عابدين
226
حاشية رد المحتار
يصير دينا ، وأطلق القدر مع أن فيه كلاما يأتي . قوله : ( والبكر الخ ) نص على الأوليين لان فيهما خلاف الأئمة الثلاثة ، وعلى الأخيرة لدفع ما يتوهم من عدم مساواة الكتابية للمسلمة بسبب ارتفاعها عليها بالاسلام . أفاده في النهر . ولعله لم يقتصر على قوله : والجديدة والقديمة ليشمل لو كانت البكر والثيب جديدتين بأن تزوجهما معا . تأمل . قوله : ( لاطلاق الآية ) أي قوله تعالى : * ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا ) * ( سورة النساء : الآية 4 ) أي في المحبة * ( فلا تميلوا ) * في القسم ، قاله ابن عباس ، وقوله تعالى : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * ( سورة النساء : الآية 91 ) وغايته القسم ، وقوله تعالى : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا ) * ( سورة النساء : الآية 3 ) ولاطلاق أحاديث النهي ، ولان القسم من حقوق النكاح ، ولا تفاوت بينهما في ذلك . وأما ما روي من نحو للبكر سبع وللثيب ثلاث فيحتمل أن المراد التفضيل في البداءة دون الزيادة ، فوجب تقديم الدليل القطعي كما في البحر . وفي شرح درر البحار أن الحديث لا يدل على نفي التسوية ، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعا بينه وبين ما روينا ، قوله : ( وللأمة الخ ) أي إذا كان له زوجتان : أمة وحرة ، فللأمة النصف ، وهذا إذا بوأها السيد منزلا ، ولم أر من ذكره وكأنه لظهوره . قوله : ( أما النفقة ) هي الأكل والشرب واللبس والمسكن . قوله : ( فبحالهما ) أي إن كان كل من الزوج والزوجة غنيين فالواجب نفقة الأغنياء ، أو فقيرين فنفقة الفقراء ، أو مختلفين فالوسط ، وهذا هو المفتى به كما مر ، وقدمنا أن كلام المصنف والشارح محمول عليه ، فافهم . قوله : ( ولا قسم في السفر الخ ) لأنه لا يتيسر إلا بحملهن معه ، وفي إلزامه ذلك من الضرر ما لا يخفى . نهر . ولأنه قد يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر ، والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها فتعين من يخاف صحبتها في السفر للسفر لخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد ، وهو مندفع بالنافي للحرج . فتح . وانظر ما لو سافر بهن هل يقسم . قوله : ( والقرعة أحب ) وقال الشافعي مستحقة ، لما رواه الجماعة من أنه ( ص ) كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فمن خرج سهمها خرج بها معه قلنا : كان استحبابا لتطييب قلوبهن ، لان مطلق الفعل لا يقتضي الوجوب ، مع أنه ( ص ) لم يكن القسم واجبا عليه ، وتمامه في الفتح والبحر . وهذا مع قوله قبله : فتعيين من يخاف صحبتها الخ صريح في أن من خرجت قرعتها لا يلزمه السفر بها . قوله : ( صح ) شمل ما لو كان بشرط رشوة منه أو منها وإن بطل الشرط كما أوضحه في الفتح ، خلافا لما بحثه الباقاني ، لأنه اعتياض عن حق لم يجب ، ولذا لم يسقط حقها . ولا يقال : إنه مثل أخذ العوض في النزول عن الوظائف ، لان من أجازه بناه على العرف ولا عرف هنا ، فتدبر . نعم ذكر بعض الشافعية أنه يستنبط من هذه المسألة ومن خلع الأجنبي عن مال جواز النزول عن الوظائف بالدراهم ، وأنه أفتى به شيخ الاسلام زكريا من الشافعية ، والشيخ نور الدين الدميري من المالكية ، والشيشي من الحنابلة